عبد الملك الجويني

493

نهاية المطلب في دراية المذهب

التقرير مقام لفظ التجديد والابتداء ، ومن تعدى ذلك إلى حكمٍ ، فقد خرج عن قالَب الفقه . 4917 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن العامل إذا مات والمال ناض ، ولا ربح ، فتصوير ابتداء القراض مع الوارث هيّن . وإن كان المال ناضاً ، وفيه ربحٌ ، فوارث العامل شريك في المال ، فإذا فُرض ابتداء القراض معه ، فقد صححه الأصحاب ، وهذا على التحقيق إيراد القراض على مالٍ شائعٍ ، ليس متعيناً في نفسه ( 1 ) ، وأطبق الأصحاب على جوازه . وفي هذا فضل نظر عندنا ، فإنا ذكرنا في كتاب الشركة أن الشريكين إذا كان بينهما دراهم على التنصيف ملكاها إرثاً مثلاً ، فإذا عقدا عقد الشركة ، فمقتضاها قسمة الربح على مقدار الملك في رأس المال ، فلو فوض أحدُهما التصرفَ إلى الآخر ، وشرط له مزيدَ ربحٍ بسبب انفراده بالعمل ، فقد ذكرنا في ذلك تردداً في كتاب الشركة ، وهذا أوانُ كشفِ القول فيه . فالذي أراه أن أحد الشريكين إذا ترك العمل بالكليّة إلى شريكه ، ورفع اليد عن ملك نفسه ، وجرى مع الشريك على الشرائط المرعية في القراض ، فيجب والحالة هذه القطعُ بإثبات حكم القراض ، وكأن الشريك قارضه على نصيب نفسه من المال ، وقد ذكرنا أن الشيوع لا يمنع صحةَ القراض ، وسنذكر في ذلك أمثلةً بعد هذا ، إن شاء الله . وإذا كان كذلك ، فمن ضرورة القراض أن ينفرد العاملُ بربحِ نصيبه ، ويكون مقارضاً في نصيب شريكه ، ومن حكم كونه مقارضاً أن يكون ربح ذلك [ النصيب ] ( 2 ) مقسوماً بينهما على جزئيةٍ ، ونسبةٍ يتوافقان عليها ، فلست أرى لذكر الخلاف وجهاً في هذه الصورة ، إلا إن تشبث متشبث باشتراط كون رأس المال متميزاً غير شائع ، ولم أر أحداً من الأصحاب يصير إليه ، أو يتشبث به . وأنا أقول : لو كان المال بينهما نصفين ، وسُلِّم العمل على شرط القراض لأحدهما ، على أن يكون الربح نصفين ، فهذه معاملة فاسدة ، وهي بمثابة ما لو شرط

--> ( 1 ) هنا خرم في نسخة ( ي ) ، مقداره ( لَقْطة ) واحدة . ( 2 ) في ( ه‍ 3 ) : " النصف " .